عادل عبد الرحمن البدري

424

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

والغنم مَهْراً ، لأنّها كانت الغالب على أموالهم ، ثمّ وضع السَّوْق موضع المَهْر ، وإنْ لم يكن إبلاً وغنماً ( 1 ) . وفي حديث عليّ ( عليه السلام ) في الاتعاظ بالماضين : « أُولئِكُم سَلَفُ غَايتكم ، وفُرّاط مَناهِلكَم ، الذين كانت لهم مَقَاوِمُ العِزّ ، وحَلَباتُ الفَخْر ، مُلوكاً وسُوَقاً » ( 2 ) . السُّوَقة من الناس : الرعية ومن دون الملِك ، وقيل : أوساطهم ، سُمّوا سُوقة لأنّ الملوك يسوقونهم فينساقون لهم ، الذكر والأُنثى في ذلك سواء ، والجمع السُّوَق . قالت بنت النعمان بن المنذر : فبينا نَسُوسُ الناسَ والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سُوقةٌ نتنصّف أي نخدم الناس ( 3 ) . قال ابن الأثير : وكثيرٌ من الناس يظنّون أنّ السوقة أهل الأسواق ( 4 ) . ومن جميل الاستعارة وصف عليّ ( عليه السلام ) للفتنة بقوله : « مرعادٌ مبراق ، كاشفةٌ عن ساق » ( 5 ) . وأصل هذا أنّ الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناته والجدِّ فيه شمَّر عن ساقه ، فاستُعيرت الساق في موضع الشدّة ( 6 ) . ومنه جاء قوله تعالى : ( يوم يكشف عن ساق ) ( 7 ) . أي أمر شديد فظيع ( 8 ) . ومن هذا وصف عليّ ( عليه السلام ) الناس في الدنيا بقوله : « أهلُها على سَاق وسِياق » ( 9 ) . والساق : النفس ، ومنه قول عليّ ( عليه السلام ) في حرب الشراة : « لا بدّ لي من قتالهم ، ولو تلفت ساقي » ( 1 ) . وقد وصف ( عليه السلام ) الأجل بقوله : « مَسَاقُ النفس » ( 2 ) . وأراد مدة بقائها في البدن مساقها إلى غايتها لا محلّ قرارها . [ سوم ] في دعاء عليّ ( عليه السلام ) للاستسقاء : « نَدْعُوكَ حَين قنط الأنامُ ، ومُنِع الغَمامُ ، وهَلك السَّوَامُ » ( 3 ) . السوام : المال الراعي ، ويقال لها : السائمة وسامت الراعية والماشية والغنم تَسُومُ سَوْماً : رعت حيث شاءت . وقال الأصمعي : السَّوامُ والسائمة كلُّ إبل تُرسَلُ ترعى ولا تُعْلَفُ في الأصل ، وجمع السائم والسائمة سوائم ( 4 ) . ومن هذا جاء قوله ( عليه السلام ) : « أئْمَتلىءُ السائمةُ

--> ( 1 ) النهاية 2 : 424 ( سوق ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 338 كلام له ( عليه السلام ) رقم 221 . ( 3 ) لسان العرب 10 : 170 ( سوق ) . ( 4 ) النهاية 2 : 424 ( سوق ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 211 ضمن خطبة 151 . ( 6 ) تأويل مشكل القرآن : 137 . ( 7 ) القلم : 42 . ( 8 ) تنوير المقباس : 482 . ( 9 ) نهج البلاغة : 285 ضمن خطبة 191 . ( 1 ) شرح ابن ميثم 3 : 209 . لسان العرب 10 : 170 ( سوق ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 207 كلام رقم 149 . ( 3 ) نهج البلاغة : 172 ضمن خطبة 115 . ( 4 ) لسان العرب 12 : 311 ( سوم ) .